اسماعيل بن محمد القونوي
292
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ الزخرف : 14 ] ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم كذا قاله ابن حجر قوله إذا وضع رجله أي إذا أراد وضع رجله قال بسم اللّه لأنه أمر ذو بال وهو دليل على صحة جواز الاكتفاء به بلا ذكر الرحمن الرحيم قوله قال الحمد للّه عملا بقوله : ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ [ الزخرف : 13 ] ولا يظن أنه يدل على أن المراد بالذكر الذكر اللساني لما عرفت من أن ذكر القلب مبدأ الذكر اللساني قوله على كل حال دليل على ما ذكرناه من أن المراد بنعمة ربكم مطلق النعمة ويدخل نعمة الركوب دخولا أوليا وكذا يدخل حال الركوب في كل حال دخولا أوليا والمراد كل حال توافق رضاء اللّه تعالى فالكل في بابه غير مأول بالأكثر . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 14 ] وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) قوله : ( وَإِنَّا إِلى رَبِّنا [ الزخرف : 14 ] ) عطف على سَخَّرَ لَنا [ الزخرف : 13 ] ومن تتمة المحمود عليه إذ الانقلاب إلى الرب من أعظم النعم لكونه ذريعة إلى الحياة الأبدية والنعم الخالصة السرمدية وصيغة الجمع مع أن القائل واحد لأن التشريك في مثله مثل التشريك في الدعاء أقرب من حصول المقصود وتغاير المتعاطفين إذ الانقلاب إلى الرب للجزاء ينكره كثير من الناس أو يترددون فيه فالمقام مقام التأكيد فأكد بتأكيدات الجملة الاسمية وكلمة ان واللام ولتحصيل هذه الفائدة لم يراع لمحسنات الوصل أي التناسب بين الجملتين في الفعلية والاسمية إذ التسخير لكونه أمرا بديهيا لا يحتاج إلى التأكيد والظاهر وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ الزخرف : 14 ] لكونه معطوفا على سَخَّرَ لَنا [ الزخرف : 13 ] لكن أظهر في موضع المضمر لكمال التقرر وللتفخيم واختير اسم الرب هنا دون غيره لأن الانقلاب من آثار التربية . قوله : ( أي راجعون واتصاله بذلك ) لما كان ذكره في وقت والركوب وجهه خفيا حاول بيان اتصاله ومناسبته لما قبله فقال واتصاله بذلك . قوله : ( لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى اللّه تعالى ) لأن الركوب للتنقل « 1 » من موضع إلى موضع آخر والنقلة العظمى بحيث لا يعود إلى المحل الذي انتقل منه هو الانقلاب إلى اللّه تعالى . قوله : ( أو لأنه مخطر ) أي محل خطر بفتح الطاء أو بكسرها مع ضم الميم أي موقع في الخطر أي الخوف لما فيه من احتمال السقوط المؤدي إلى الهلاك في بعض الأحيان . قوله : ( فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء اللّه تعالى ) ناظر إلى الوجهين أي ينبغي للعاقل أن لا ينسى أحوال الآخرة في كل حال لا سيما حال الركوب قوله
--> ( 1 ) وكذا راكب السفينة فإن الخوف فيه أكثر لكن لم يرد في الحديث وما نقله صاحب الكشاف من أن النبي عليه السّلام كان إذا ركب السفينة قال بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها فرده ابن حجر بأنه لم يعهد أنه عليه السّلام ركب السفينة في زمان نبوته ولذا لم يلتفت إليه المص .